الشيخ محمد باقر الإيرواني

277

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وهما ثمانية فراسخ » « 1 » ، فإنه يستفاد منه ان المكلف لا تنتقل وظيفته من التمام إلى القصر إلّا بعد قصد ثمانية فراسخ . وفي محل الإقامة حيث إن الوظيفة هي التمام فلا بد للانتقال إلى القصر من قصد مسافة جديدة . ثانيهما : ان يستظهر ممّا دلّ على وجوب القصر من حين الوصول إلى حدّ الترخص وحتى نهاية السفر ان وظيفة المكلف لا تصير قصرا إلّا إذا كان يجب عليه القصر من حين بلوغ حدّ الترخص وحتى آخر المسافة ، ومعه فإذا كانت الوظيفة هي التمام وسط المسافة - كما هو المفروض في المقام لفرض تحقّق الإقامة في الأثناء - فلا تنتقل إلى القصر بعد بلوغها . وهذان الوجهان ان تمّ أحدهما أو كلاهما أخذنا به وإلّا ينحصر المدرك بعدم الخلاف في حكم المسألة الذي يصلح الاستناد إليه في مقام الاحتياط دون الفتوى . وامّا النقطة الثانية فالوجه فيها واضح بناء على زوال عنوان المسافر بالإقامة موضوعا ، فإنه يضم إلى مقدّمة أخرى وهي انه يلزم في الحكم بالقصر قصد المسافة التي يصدق طيلتها عنوان المسافر ، فان تمّ ذلك وإلّا فالحكم باعتبار عدم قصد الإقامة مشكل . 11 - واما اعتبار إباحة السفر فلم ينقل فيه خلاف . وتدلّ عليه صحيحة عبيد بن زرارة : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصر أو يتمّ ؟ قال : يتمّ ، لأنه ليس بمسير حقّ » « 2 » وغيرها . ومقتضى التعليل عدم الفرق بين كون المسير بنفسه معصية

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 1 من أبواب صلاة المسافر الحديث 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 9 من أبواب صلاة المسافر الحديث 4 .